السيد مصطفى الخميني

15

تحريرات في الأصول

خامسها : في المختار في تقسيم حالات العاقل اعلم : أن العاقل في قبال الوظائف الإلهية والمقررات الشرعية ، لا يخلو - على سبيل المنفصلة الحقيقية - من أحد أمور : إما يكون بين يديه الطريق القطعي إليها عرفا وعقلا ، أو عرفا محضا ، كالعلم العادي والاطمئنان الذي يراه العرف علما . أو تكون بين يديه الأمارات العرفية العقلائية ، أو الشرعية . أو يكون جاهلا بالواقع جهلا عن التفات ، ويسمى ب‍ " الشك " . أو يكون غافلا بالمرة . ولا شبهة في أن الغافل ولو كانت غفلته عن قصور ، لا يكون خارجا عن عناوين الوظائف العامة الإلهية ، والمقررات الشرعية ، ضرورة أن التكاليف كلها - سواء فيها الوضعيات وغيرها - موضوعها العناوين ، ولا يختلف في ذلك حتى المقررات العرفية والعقلائية ، فجميع الأصناف بالعناوين الخاصة مورد التكاليف الكلية . وعلى هذا ، لا وجه لقيد " الالتفات " ( 1 ) لأن الغافل وغير الملتفت ، إذا كان فارغا عن الحجج العقلية والعقلائية والشرعية ، ولم تكن الاحتجاجات موجبة لتنجز التكاليف ، يلزم كونه خارجا عن التكليف ، وهذا ضروري البطلان ، ولا سيما الغفلة عن تقصير . فبالجملة : النظر في هذا التقسيم ، إلى أن الانسان إما يكون بين يديه المنجز العقلي والمؤمن القطعي ، أو المنجز والمؤمن العرفي العقلائي ، أو الشرعي ، ولا خصوصية للالتفات في هذا الأمر ، بل يلزم كون غير الملتفت خارجا ، وهو غير صحيح ، فعلى هذا لا بد وأن يراد من " الشك " أعم من الشك التفصيلي ،

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 2 ، كفاية الأصول : 296 .